نخبة من الأكاديميين

281

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

ومرحلة الدفاع ، ويتلخص السؤال كالآتي : ما الذي حدث حتى لا يشارك العالم الإسلامي الذي كان مركز القوة العالمية في التطورات العميقة خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر والتي قادت العالم برمته إلى عصر جديد ؟ هل المسؤولية ترجع إلى فشل داخلي أساسًا ولماذا ؟ أم ترجع إلى أحداث خارجية لم تظهر من قبل ؟ إن هذا السؤال المركَّب إنما يطرح في الواقع كل أبعاد العلاقة بين " الداخلي " و " الخارجي " وكذلك العلاقة بين السياسي والاقتصادي والثقافي في تفسير التراجع في الدور العثماني العالمي بل في دور العالم الإسلامي بصفة عامة ، ليس في هذه المرحلة فحسب بل في المراحل التالية أيضًا وحتى سقوط الخلافة العثمانية وتقسيم العالم الإسلامي بين قوى الاستعمار التقليدي . وإذا كانت المدارس الفكرية المتعددة ( الإسلامية والاستشراقية على حد سواء ) قد اختلفت في الإجابة عن هذا السؤال « 1 » ، إلا أن التحليل في هذا الموضوع إنما ينصبّ على التعريف بطبيعة التغيرات العثمانية والأوروبية التي أحدثت تأثيرها في السمات والعمليات النظمية الدولية في هذه المرحلة الانتقالية بين القوة والهيمنة وبين الضعف والانهيار . وتجدر الإشارة إلى أن هذه السمات ليست خاصة بالتفاعلات العثمانية - الأوروبية المباشرة فقط ، ولكن أيضًا بالتفاعلات العثمانية الأوروبية حول أرجاء العالم الإسلامي المختلفة أو المستقلة عنه . والتي سنتناولها في ما يلي : أ - المتغيرات العثمانية : بين مظاهر الضعف الذاتي وأسبابه وبين محاولات الإصلاح . لقد كان السياق الذي وقع في نطاقه صلح ويستفارك 1606 م بمثابة الكشف الأول للنقاب عن تدهور الأوضاع العثمانية الداخلية وآثارها السلبية على الإنجاز الخارجي بعد سليمان القانوني . فلقد تولى من بعده عدد كبير من السلاطين الضعاف ، وتعاقبت دورات اشتداد الضعف وعدم الاستقرار الداخلي ودورات الإصلاح أيضًا ، وتخلل هذه الدورات محاولات التقدم في أوروبا - ولو بصعوبة - أو الدفاع والحفاظ على الأراضي العثمانية . وبالنظر إلى دراسات عربية واستشراقية نقلت عن كتابات المؤرخين الأتراك المعاصرين لتلك المرحلة « 2 » ، وركزت على عوامل الخبو والانهيار ومحاولات الإصلاح خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر م يمكن أن نوجز عدة مجموعات من العوامل السياسية والعسكرية والاقتصادية التي أثرت على النظام العثماني خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر م حين أخذ يشهد تطورات عميقة هزت أركانه وهياكله القديمة التي استند عليها من قبل في عملية توسعه ونموه وحتى الوصول إلى مرحلة " الدولة العالمية " « 3 » . وتثير دراسة هذه العوامل ضرورة التمييز بين مستوى الأسباب ومستوى النتائج . وتتلخص أهم العوامل السياسية في تدهور خصائص السلطة ابتداء من السلاطين إلى البيروقراطية إلى القضاء ، وما ترتب على ذلك من انتشار الفوضى والفساد . لقد كان الفساد الآفة التي دمرت القدرات المختلفة .

--> ( 1 ) M . G . Hodgson : op . cit . vol 2 . PP 572 573 ( 2 ) Bernard Lewis : Ottoman Observers of the Ottoman Decline Islamic studies . vol . 1 . ( 1962 ) PP 71 87 . ( 3 ) حول تفاصيل تأثير هذه العوامل المختلفة أنظر : - محمود شاكر : مرجع سابق ، ج 8 ، ص ص 120 116 ، 121 10 . - H . Iinalcik : op . cit . pp 342 343 . - B . Lewis : The Emergence of . . . . . . . . op . cit . PP 22 - 24 . - محمد فريد : مرجع سابق ، ص ص 304 280 . - د . سيار الجميل مرجع سابق ، ص ص 278 ، 126 123 . - أرنولد توينبي : العالم الإسلامي والغربي . منشورات المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر ، بيروت 1960 ص ص 27 26 . - شوقي أبو خليل : عوامل النصر والهزيمة عبر تاريخنا الإسلامي ، دار الفكر ، سوريا 1987 م . - د . أحمد عبد الرحيم مصطفى : مرجع سابق ، ص ص 158 - 161 . - Uriel Yeyd : " The Latter Ottoman Empire in Rumelia and Anatolia " in : P . M . Holt et . al ( ed ) : OP . cit . Vol . 3 . PP . 362 364 041 931 PP . 3 . loV . tic . PO : nosgdoH . G . M - H . Manceill : " The Ottoman Empire in World History " in K . Karpat ( ed ) , OP . cit . pp 39 47 . - Andrew Hess : " Comment " . in : K . Karpat ( ed ) : op . cit . PP 49 50 . - M . G . Hadgson : op . cit , PP 127 132 . - حسين لبيب : تاريخ المسألة الشرقية . مكتبة الجمعية الملكية للدراسات التاريخية ، القاهرة 1921 ، ص ص 9 7 . - مصطفى كامل : المسألة الشرقية . مطبعة الآداب . القاهرة 1898 ، ص ص 12 6 .